محمد الريشهري

269

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فقد قال ( عليه السلام ) : " إنّي فقأتُ عين الفتنة ، ولم يكن لِيَجْترئ عليها أحدٌ غيري " . إنّ قتالَ أدعياء الحقّ ؛ القرّاء الذين كانت ترنيمات القرآن قد ملأت حياتهم ، وجرى على ألسنتهم نداء " لا حُكْم إلاّ لله " وهم بِسيَر ربّانيّة الظاهر ، عملٌ جدُّ عسير ؛ فهؤلاء كانوا يُحيون الليل بالعبادة ، ويخرّون للأذقان سُجّداً سجدات طويلة ، وجباههم ثفنات من كثرة السجود . وكانوا لا يعرفون حدّاً لانتقاد غيرهم ، واشتُهروا بوصفهم رجالاً أُولي شأن وقوّة في الدين . لكن وا أسفاه ! إذ كانوا مرضى القلوب ، ضيّقي الأفكار ، صغار العقول . من هنا كان الاصطدام بتيّار " التعمّق " - بناءً على ما ذُكر - ممّا لم يقدر عليه يومئذ إلاّ الإمام ( عليه السلام ) وكان قمعه يتطلّب بصيرة وحزماً خاصّاً متميّزاً لم يقدر عليه سوى عليّ ( عليه السلام ) . وهذه الكلمة كلمته المشهورة التي نطق بها بعد قتال الخوارج لم يَقُلها - لذلك - في حربه مع " الناكثين " و " القاسطين " فإنّه ما قال في قتال هاتين الطائفتين : " لم يكن ليجترئ عليها أحدٌ غيري " أو " لولا أنا ما قوتل . . . " ، بيد أنّه قال ذلك في قتال الخوارج .